مقتطفات اسلامية

دعوة الاسلام - علي الطنطاوي

نشرت تحت تصنيف خطب, كتب by islamicthinkers على مايو 11th, 2008

هذه مقتطفات من خطبة جمعة ألقيت على منبر مسجد جامعة دمشق سنة 1951. دونت هذه الخطبة تحت عنوان “دعوة الاسلام” في كتاب “فصول اسلامية” للشيخ علي الطنطاوي .

* * *

ولقد كانت فنتة القرامطة مثلا ، تملأ الأرض كلها ، وتهدد الاسلام ، حتى أن أتباعها اقتلعوا الحجر الأسود ، وذبحوا الحجاج على ظهر الكعبة ، حتى سالت دماؤهم من ميزاب الرحمة ، وحسب ضعاف الأحلام ، أنها نهاية الاسلام . فأين القرامطة اليوم وأين من يعرف خبرهم ؟

* * *

بل انه يجب علينا وجوبا ، أن نأخذ كل نافع من حضارة الغرب ووسائل القوة ، وطرائق العلم ، وأسباب العزة والرفاهية . وألا نتخلف عن ركب المدنية ؛ فلقد كنا ابدا في الطليعة ، ولولا وقوف الأتراك ؛ الذين كانوا قادتنا يومئذ ؛ ما سبقتنا أوربة ابدا .

* * *

ونحن لا نكره الدعوة الى العروبة . انها دعوتنا نحن معشر المسلمين ، وكل داع للاسلام داع لها ، وهذه أمم الأعاجم من الفرس والترك والهند والصين ، ما الذي علمهم العربية وحبب اليهم أهلها الا الاسلام . وكل دعوة الى العروبة دعوة الى الاسلام ، اذ ما العربية ، وما الاسلام ، وما العرب ، لولا محمد (صلى الله عليه وسلم) ؟ لولا محمد لبقي العرب أمة بدوية جاهلية ، لم يدر بها التاريخ ، ولم تحس بها الحضارة .

انه لم يكن في قريش وهم أكمل العرب لما بعث فيهم محمد (صلى الله عليه وسلم) ، الا أحد عشر رجلا وأمرأة واحدة يكتبون ، والباقون أميون ، … ، فبنى العرب بعد الاسلام عروبة دمشق وبغداد وقرطبة والقاهرة ، …

* * *

ونحن ندعو الى التشريع الاسلامي ، …

أما الأحكام التب بنيت على عرف واستندت الى اجتهاد ، فانه لا ينكر في مثلها تغير الأحكام بتغير الأزمان .

ففي الحقوق الأساسية لا يشرط الاسلام شكلا معينا لادارتها . انما يشترط الانتخاب الصحيح في الحاكم ، (أي البيعة) ، والشورى في الحكم ، وذلك بعد التقيد بنصوص الدين . وكل حكومة انتخابية سواء كانت جمهورية محددة بمدة ، أو ممتدة مدى الحياة ، وكانت لا تخالف هذه النصوص ، فهي حكومة اسلامية .

* * *

المصدر: فصول اسلامية ، علي الطنطاوي (1900\1909 - 1999)

يضم هذا الكتاب اثنتين وثلاثين مقالة نُشرت في أزمنة متباينة، من أواخر الثلاثينيات إلى أوائل السبعينيات.

الطبعة الاولى 1405هـ - 1985م

دار الفكر ، دمشق - سورية

Leave a Reply