مقتطفات اسلامية

دعوة الاسلام – علي الطنطاوي

leave a comment »

هذه مقتطفات من خطبة جمعة ألقيت على منبر مسجد جامعة دمشق سنة 1951. دونت هذه الخطبة تحت عنوان “دعوة الاسلام” في كتاب “فصول اسلامية” للشيخ علي الطنطاوي .

* * *

ولقد كانت فنتة القرامطة مثلا ، تملأ الأرض كلها ، وتهدد الاسلام ، حتى أن أتباعها اقتلعوا الحجر الأسود ، وذبحوا الحجاج على ظهر الكعبة ، حتى سالت دماؤهم من ميزاب الرحمة ، وحسب ضعاف الأحلام ، أنها نهاية الاسلام . فأين القرامطة اليوم وأين من يعرف خبرهم ؟

* * *

بل انه يجب علينا وجوبا ، أن نأخذ كل نافع من حضارة الغرب ووسائل القوة ، وطرائق العلم ، وأسباب العزة والرفاهية . وألا نتخلف عن ركب المدنية ؛ فلقد كنا ابدا في الطليعة ، ولولا وقوف الأتراك ؛ الذين كانوا قادتنا يومئذ ؛ ما سبقتنا أوربة ابدا .

* * *

ونحن لا نكره الدعوة الى العروبة . انها دعوتنا نحن معشر المسلمين ، وكل داع للاسلام داع لها ، وهذه أمم الأعاجم من الفرس والترك والهند والصين ، ما الذي علمهم العربية وحبب اليهم أهلها الا الاسلام . وكل دعوة الى العروبة دعوة الى الاسلام ، اذ ما العربية ، وما الاسلام ، وما العرب ، لولا محمد (صلى الله عليه وسلم) ؟ لولا محمد لبقي العرب أمة بدوية جاهلية ، لم يدر بها التاريخ ، ولم تحس بها الحضارة .

انه لم يكن في قريش وهم أكمل العرب لما بعث فيهم محمد (صلى الله عليه وسلم) ، الا أحد عشر رجلا وأمرأة واحدة يكتبون ، والباقون أميون ، … ، فبنى العرب بعد الاسلام عروبة دمشق وبغداد وقرطبة والقاهرة ، …

* * *

ونحن ندعو الى التشريع الاسلامي ، …

أما الأحكام التب بنيت على عرف واستندت الى اجتهاد ، فانه لا ينكر في مثلها تغير الأحكام بتغير الأزمان .

ففي الحقوق الأساسية لا يشرط الاسلام شكلا معينا لادارتها . انما يشترط الانتخاب الصحيح في الحاكم ، (أي البيعة) ، والشورى في الحكم ، وذلك بعد التقيد بنصوص الدين . وكل حكومة انتخابية سواء كانت جمهورية محددة بمدة ، أو ممتدة مدى الحياة ، وكانت لا تخالف هذه النصوص ، فهي حكومة اسلامية .

* * *

المصدر: فصول اسلامية ، علي الطنطاوي (1900\1909 – 1999)

يضم هذا الكتاب اثنتين وثلاثين مقالة نُشرت في أزمنة متباينة، من أواخر الثلاثينيات إلى أوائل السبعينيات.

الطبعة الاولى 1405هـ – 1985م

دار الفكر ، دمشق – سورية

Written by islamicthinkers

مايو 11, 2008 في 8:20 م

أرسلت فى خطب, كتب

وسوم الموضوع , ,

اترك رد